يرى الكاتب جوناثان كوك في مقاله أن الحرب الإسرائيلية على غزة لا تمثل حدثاً استثنائياً أو رد فعل مرتبطاً بهجوم السابع من أكتوبر، بل تشكل امتداداً لسياسة تاريخية استهدفت الفلسطينيين عبر القتل والتهجير وإعادة تشكيل الواقع الديموجرافي للأرض الفلسطينية. ويستند كوك إلى شهادات جنود إسرائيليين خدموا خلال حرب عام 1967، كشفوا فيها عن أوامر مباشرة استهدفت المدنيين الفلسطينيين، معتبراً أن ما تشهده غزة اليوم يعكس نهجاً راسخاً يمتد لعقود طويلة.
 

ونشر موقع «ميدل إيست آي» المقال في سياق تحليل جذور الحرب الحالية على غزة، مؤكداً أن تدمير البنية التحتية المدنية وقتل أعداد كبيرة من الفلسطينيين وفرض الحصار والتجويع لا يمكن فصله عن سياسات إسرائيلية سابقة هدفت إلى دفع الفلسطينيين نحو الرحيل عن أرضهم.
 

جذور التهجير والتطهير العرقي
 

 

يستعرض المقال شهادات جنود إسرائيليين شاركوا في حرب 1967، وأقروا بارتكاب انتهاكات ضد المدنيين الفلسطينيين تحت أوامر عسكرية مباشرة. ويشير إلى أن القيادة الإسرائيلية نظرت إلى حرب 1967 باعتبارها فرصة لتوسيع السيطرة على ما تبقى من فلسطين التاريخية وتعزيز مشروع الاستيطان والتهجير.



ويذكر الكاتب أن رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك ليفي أشكول دعا إلى تفريغ غزة من سكانها تدريجياً عبر سياسات تضييق المعيشة وحرمان السكان من الموارد الأساسية، بما في ذلك المياه. ويرى أن الحصار الذي فُرض لاحقاً على القطاع مثّل امتداداً عملياً لهذه الرؤية، قبل أن تتطور الإجراءات بعد عام 2023 إلى حصار شامل وسياسات تجويع واسعة النطاق.



استهداف المدنيين في غزة

 



يؤكد المقال أن شهادات الجنود الإسرائيليين تكشف عن عقيدة عسكرية لا تميز بين المدنيين والمقاتلين، وأن الهدف لم يقتصر على مواجهة الخصوم المسلحين، بل شمل بث الخوف بين السكان الفلسطينيين ودفعهم إلى النزوح.



ويربط الكاتب بين هذه الشهادات التاريخية وبين الوقائع التي شهدتها غزة خلال السنوات الأخيرة، حيث طال القصف المنازل والمدارس والمستشفيات ومراكز الإيواء. كما يشير إلى أن سياسات الحصار ومنع المساعدات الإنسانية فاقمت الأوضاع المعيشية وأثرت بصورة مباشرة على الأطفال والمرضى والفئات الأكثر ضعفاً داخل القطاع.


الدعم الغربي واستمرار الحرب

 



يرى كوك أن الدعم السياسي والعسكري الغربي منح إسرائيل مساحة واسعة لمواصلة عملياتها العسكرية في غزة، بخلاف ما حدث بعد حرب 1967 حين دفعت الضغوط الدولية إسرائيل إلى التراجع عن بعض سياساتها. ويعتبر أن غياب الضغوط الفعالة خلال السنوات الأخيرة أتاح استمرار العمليات العسكرية وتوسيع نطاق السيطرة الإسرائيلية داخل القطاع.


ويخلص الكاتب إلى أن فهم الأحداث الجارية يتطلب العودة إلى السياق التاريخي الممتد منذ عام 1948، معتبراً أن ما يحدث في غزة يمثل حلقة جديدة ضمن مسار طويل من الصراع والتهجير. كما يؤكد أن تجاهل هذا السياق التاريخي يؤدي إلى قراءة ناقصة للأحداث، بينما يكشف استحضاره عن رؤية أوسع لطبيعة السياسات التي حكمت العلاقة بين إسرائيل والفلسطينيين على مدار عقود.

 

https://www.middleeasteye.net/opinion/gaza-not-an-aberration-israels-genocide-gaza-was-planned-decades-ago